محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
331
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في حفظها ، ويوعِّرُ الطريق إلى معرفة معناها ولفظها . الجواب الثامنُ : أنَّ كتب الحديث وغيرَها مِن كُتُبِ الإسلام موجودةٌ بحمد الله في خزائن الأئمة والعلماء - رضي الله عنهم - ، فلو قَدَّرْنا موتَ أهلِ العلم والعدالة ، لجاز لنا أن نعمل بما في الكتب التي كتبت العلماءُ الثقاتُ عليها خُطُوطَهم بالصِّحة والسَّماع متى عرفنا أنها خطوطُهم ، أو غلب صحةُ ذلك على ظنوننا بِالقرائن ، أو أخبرنا بذلك من نثق به ، وهذه إحدى طرائقِ ( 1 ) الرِّواية وهي المسمَّاة بالوِجَادَة ( 2 ) ، وقد ذكرها الأصوليُّون والمحدِّثون . وقال الإمام المنصورُ بالله - عليه السلام - في " صفوة الاختيار " : فإن غلب على ظنِّه سماعُه ، وعرف خطَّ شيخِه ، أو خطَّ نفسه فيما يغلِبُ على ظنه أنها لا تقع إلا فيما سَمِعَه ، فقد اختلفوا في ذلك ، فحكى شيخُنا - رحمه الله - عن أبي حنيفة : أنه لا يجوز له أن يرويه . . . إلى قوله : وحكى عن أبي يوسفَ ومحمدٍ والشافعيِّ جوازَ روايته ، ووجوبَ قبولِ خبره ، والعمل به ، وهذا غيرُ بعيد على أصلنا ، بل هو الذي نختارُه ، لأن أكثرّ الأخبار والشرائع منتهاها على غالب الظنِّ ، والدليلُ على
--> ( 1 ) في أ : طرق . ( 2 ) الوِجادة ليست من باب الرواية ، وإنما هي حكاية عما وجده ، والقول بوجوب العمل بها هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة ، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها ، فإذا اطمأن طالب العلم إلى صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه وكان ثقة مأموناً وجب أن يعمل بما فيه من الأحاديث بعد التأكد من صحة أسانيدها ، وسلامتها من الشذوذ والعلة . انظر " مقدمة ابن الصلاح " ص 200 - 202 ، " وتوضيح الأفكار " 2 / 343 - 352 ، وتدريب الراوي 2 / 60 - 64 ، ومقدمة جامع الأصول 1 / 87 - 88 ، و " الباعث الحثيث " ص 127 .